-
ع
+

مبدأ هايزنبرغ وتأويل باسل الطائي

يحيى محمد

يرتبط اسم الفيزيائي الالماني الشهير هايزنبرغ بمبدأ عدم اليقين والتحديد، فهو من اكتشف هذا المبدأ اواسط عشرينات القرن الماضي. وهو يعني ثمة علاقة عكسية تربط ما بين موضع الجسيم وزخمه (اندفاعه)، أو بعض الثنائيات الأخرى المتعلقة بالجسيمات، مثل علاقة الزمن بالطاقة، حيث التعرف الدقيق على موضع الجسيم يجعلنا غير دقيقين في التعرف على زخمه، وكذا العكس. والشيء ذاته يقال حول علاقة الزمن بالطاقة، فالتعرف الدقيق على أحدهما يجعلنا غير دقيقين في التعرف على الآخر.

 وتبعاً لذلك يزداد عدم اليقين بازدياد المعرفة بدلاً من تناقصه، فكلما زادت المعرفة ازداد عدم اليقين معه أيضاً[1]. فمثلاً لا يمكن مشاهدة أحد الالكترونات ما لم نجعله يقذف كمة كاملة من الشعاع أو الفوتون، ولكن هذا القذف يحدث زلزالاً خطيراً على الذرة لدرجة تتغير حركة الذرة كلياً. وعندما تكون المراقبة أو المشاهدة مستمرة فمعنى ذلك ان هناك سلسلة من الكمات تهيء لنا معلومات عن المراحل المختلفة للذرة، لكنها لا تعطينا تسجيلاً عن الحركة المستمرة؛ لأن كل انطلاق لفوتون سوف يكسر الاستمرار.

وهذا يعني ان أي مراقبة نقوم بها ستؤثر على مجرى النظام في مستقبل الذرة مما يمنعنا من التنبؤ، أو ان معرفتنا أصبحت تتحكم في مجرى ما يدور في الذرة وتعوقنا عن تتبع أحداثها. وكل ذلك مختلف كلياً عما يمكن مراقبته في العالم الجسمي الكبير[2].

مع ذلك لا بد من لحاظ ان لهذا المبدأ مفهومين مختلفين تماماً، وهما كما يلي:

1ـ عدم اليقين والدقة: وهو يمثل الجانب الذاتي للمبدأ. بمعنى أنه يعتمد على ما تفرضه أجهزتنا على الكائن المجهري وما يتأثر به هذا الكائن من هذه الأجهزة والقياسات. وهو الأصل الذي يتفق عليه جميع الفيزيائيين دون خلاف. وفي كتابنا (منهج العلم والفهم الديني) وصفناه بالمعنى الضعيف لمبدأ عدم اليقين والتحديد.

2ـ التذبذب والتأرجح: ويمثل هذا المفهوم الجانب الموضوعي للمبدأ. بمعنى ان الكائن المجهري لا يمكن ان يكون له شيء من الإستقرار في الموضع أو الزخم بغض النظر عن الأجهزة، فالأمر يعود إلى طبيعته الذاتية، وهو ما كان يعول عليه زعيم مدرسة كوبنهاگن الفيزيائي الدنماركي نيلز بور واتبعه في ذلك مكتشف المبدأ هايزنبرغ. وسبق أن وصفناه بالمعنى القوي للمبدأ السالف الذكر.

وتبعاً للمعنى القوي كان هايزنبرغ يرى ان مسألة عدم تحديد موضع الإلكترون ومساره لا يعود إلى رصدنا وقياساتنا، بل إلى سمة من سمات كوننا. فقد اعتقد ان كل الذرات والجسيمات الأولية لا تعود الى الواقع، بل إلى عالم الإمكان والإحتمال، وهو بهذا المعنى يقترب من التحديد الأرسطي لمفهوم القوة في قبال الصورة. وبلا شك ان هذا الاعتقاد جاء نتيجة تأثير نيلز بور عليه. وكما قال: ‹‹موجة الاحتمال عند بور وكرامرز وسلاتر كانت تعني النزوع لشيء ما، انها الترجمة الكمية لمفهوم الوجود "بالقوة" في الفلسفة الارسطية. لقد قدمت شيئاً ما يقف بين تصور الحدث والحدث الفعلي، وهو نوع من الواقع الفيزيائي الذي يقع في منتصف الطريق بين الامكانية والواقع››. وأشار هذا الفيزيائي إلى ان اللغة التي يستخدمها الفيزيائيون عندما يتحدثون عن الوقائع الذرية انما توحي لهم بأفكار مماثلة في أذهانهم لمفهوم الوجود "بالقوة"، لذا تعودوا تدريجياً على ألا يعتبروا المدارات الالكترونية حقيقة واقعية، وانما نوعاً من الوجود بالقوة[3].

وقد أثّر هذا المعنى على المفهوم الأساسي للواقع كما هو. فلم يعد الواقع مستقلاً، بل أخذ بالحسبان تأثير اسلوب المراقبة أو التفاعل بين الجهاز والموضوع المجهري ضمن المفهوم القوي المشار إليه. وهو ما يطلق عليه التشابك الوثيق بين المفهومين: الواقع والإحتمال أو الإمكان. فقد قام بور بتطوير فكرة شرودنجر حول الدالة الموجية، واعتبر ان وضع الجسيم وحالته لا تعبّر عن أكثر من إمكانات مجردة حتى يحصل الرصد؛ فيسبب الراصد في إنهيار الدالة الموجية. فللرصد دور هام في تحديد حالة الجسيم، أو حتى الجسيمين المتشابكين عن بعد.

هكذا فبحسب مدرسة كوبنهاگن ليس هناك موضع محدد للجسيم نجهله، بل يوجد ما يُعرف بالدالة الموجية التي تشير إلى إمكانات تواجد الجسيم ضمن موضع ما، لكنها مجرد إمكانات فحسب.

وتعتمد هذه الفكرة على ما توصل إليه شرودنجر في معادلته الموجية التي تبدي إحتمالات تواجد الجسيم في عدد من المواضع المحددة، وفقاً للشكل التقليدي للإحتمال، أي أن للشيء موضعاً محدداً نجهله ومن ثم نحتمل وجوده هنا أو هناك. أما من وجهة نظر نيلز بور فإن الحقيقة الماثلة قبل القياس هي هذه الإحتمالات الموضوعية المتعلقة بالدالة الموجية من دون مزيد، بمعنى أنه لا يمكن ان نفترض للجسيم موضعاً ما نجهله كالذي يراه شرودنجر، ويبقى هذا الحال من الإحتمالات الموضعية المعلقة حتى يأتي دور الرصد والقياس في التأثير بقلب هذه الإحتمالات إلى واقع محدد عبر إنهيار الدالة الموجية. وبالتالي فالواقع يتشكل من نتائج القياس[4]. أما قبل ذلك فهو مجرد عالم إمكان محض يوصف بالثالث المرفوع، إذ فيه لا يوصف الشيء بالوجود ولا بالعدم، بل هو محض إمكان.

هذه هي خلاصة عامة لتوجه مدرسة كوبنهاگن، وقد خالفها ثلة من الفيزيائيين؛ أبرزهم أينشتاين الذي اعترف بالمعنى الضعيف لمبدأ هايزنبرغ مع انكار المعنى القوي. فبحسبه أن تفسير هذا المبدأ ينبع من مشكلة أدوات القياس مع الحفاظ على واقعية الجسيم قبل وبعد القياس. كما هناك من اعترض على المعنى القوي واكتفى بالمعنى الضعيف، كما هو الحال مع الفيلسوف الفيزيائي ديفيد بوم الذي اعتبر سبب عدم الدقة في مبدأ هايزنبرغ انما ينبع من متغيرات خفية نجهلها؛ لكنها تؤثر على الظاهرة الكمومية.

وحالياً ظهر اتجاه يتبنى المعنى الضعيف للمبدأ، لكن من دون ربطه بأدوات القياس كما هو رأي أينشتاين، ولا بالمتغيرات الخفية كما هو رأي ديفيد بوم، بل له علاقة بمفهوم تراثي هو تجدد الخلق. وهذا ما أفاده الفيزيائي العراقي محمد باسل الطائي في كتابه (دقيق الكلام: الرؤية الاسلامية لفلسفة الطبيعة).

فقد اعتبر الطائي تفسير كوبنهاگن شنيعاً ومنافياً للحس والعقل وينتابه الغموض، وهو يقصد بذلك المعنى الموضوعي أو القوي لهذا المبدأ. واعتمد في تأويله على قاعدة (ان العرض لا يبقى زمانين) كما صرح بها عدد من المتكلمين القدماء وأصبحت - فيما بعد - سمةً لمذهب الأشاعرة. وبحسبها ان الله يخلق في كل آن جميع ما يحدث من أعراض، إذ في كل لحظة يُخلق الشيء ويُفنى ومن ثم قد يُخلق في نقطة أخرى ويُفنى وهكذا، ويبقى الفعل والخلق محصوراً بمشيئة الله، فلا فاعل في الوجود إلا الله. حتى قال بعضهم: إن الفلك والرحى ونحوهما مما يدور هو متفكك دائماً عند الدوران، والله يعيده كل وقت كما كان، وكذا أن الألوان والمقادير والأشكال والصفات تُعدم على تعاقب الآنات، وأن الله يعيدها كل وقت، ومثل ذلك أن ملوحة ماء البحر تعدم وتذهب كل لحظة، لكن الله يعيدها، فليس هناك من سبب ولا تأثير سوى التأثير الإلهي المباشر. وكذا قولهم إن علومنا التي نعلمها الآن ليست علومنا التي علمناها أمس، بل عُدمت تلك العلوم وخُلقت علوم أخرى مثلها، وقالوا إن العلم عرض وكذا النفس أيضاً، مما يلزم أن تُخلق لكل ذي نفس مائة ألف نفس مثلاً في كل دقيقة. ويرون أنه عند تحريك الإنسان للقلم يخلق الله أربعة أعراض ليس منها ما هو سبب للآخر، بل هي متقارنة الوجود لا غير. وهذه الأعراض عبارة عن: إرادة تحريك القلم، والقدرة على تحريكه، ونفس حركة اليد، وحركة القلم. وجميعها يخلقها الله مباشرة دون أن يكون بينها تأثير أو سببية، بل إقتران العادة[5].

ومن خلال هذا المنطق حاول الطائي أن يفسّر عدم الدقة في قياس القضايا الكمومية وفق مبدأ هايزنبرغ. وبحسب تفسيره لهذا المبدأ اعتبر ان أعراض الجسيم الكمومي لا تبقى زمانين، ففي كل آن تُخلق وتُفنى، وفي كل خلق قد يحصل شيء من التغيير، ومن ثم تنتفي الحتمية في تعيين موضع الجسيم وزخمه مثلاً، وبالتالي تظل قياساتنا خاضعة لمبدأ عدم اليقين دون ان يكون لذلك علاقة بأدوات القياس. لكن عند كثرة القياس سنحصل على قيمة متوسطة للتجددات الآنية، وهي القيمة المتوقعة التي يمكن ان يأخذها العرض المقاس، في حين تبتعد كل قيمة آنية عن التحديد الدقيق[6].

هذه باختصار نظرية الطائي في تجدد الخلق، والملاحظ أنها غير كافية؛ باعتبار ان مبدأ هايزنبرغ يقرّ بأن العلاقة بين تحديد موضع الجسيم وزخمه هي علاقة عكسية، فكلما استطعنا تحديد أي منهما بدقة كلما أصبح عدم تحديد الآخر أشد، بمعنى أنه يصبح أقوى إحتمالاً للخطأ. وهذا ما لا يمكن تفسيره وفق نظرية تجدد الخلق، اذ ليس في مقالتها ما يمكن التفرقة بين العرضين السابقين؛ الموضع والزخم، وكذا هو الحال فيما يخص الطاقة والزمن... الخ.

كذلك ان هذه النظرية عاجزة عن تفسير جملة من الظواهر الكمومية باتساق؛ مثل ظاهرة التشابك أو التعالق الكمومي بين الجسيمات والتأثيرات الشبحية الحاصلة بينها. ورغم ان الطائي أشار إلى أنه بحسب فكرة تجدد الخلق يمكن تعميق مفهوم الترابط الكمومي ومثله التماسك الكمومي quantum coherence، إضافة إلى وضع شروط لتأثير زينو الكمومي، لكنه لم يوضح كيفية ذلك[7].

فمثلاً فيما يخص ظاهرة التشابك الكمومي، وهي الظاهرة الحاصلة نتيجة ترابط جسيمين أو ثلاثة – وربما أكثر -، لوحظ أنها تثير غرابة اللاتموضع والتأثير عن بعد بين الجسيمات المتشابكة رغم الانفصال فيما بينها. ومن ذلك أظهرت نتائج التجربة التي قام بها الفرنسي اسبكت بفلق أزواج مترابطة من الفوتونات وأطلقها باتجاهات متعاكسة، ومن ثم وضع مرشح استقطاب أمام واحد من الكشافات في وقت كانت الفوتونات في منتصف طريق سيرها.. أظهرت ان الفوتون في الجزيئة التوأم (ب) يعرف ما حدث لتوأمه (أ). فازواج الفوتونات ظلت مترابطة بشدة بغض النظر عن كيفية تحويل المستقطب[8].

وفي بعض التجارب اللاحقة تكونت صورة شبحية لحروف رمزية لإحدى الجامعات، فالفوتون الذي يمر من فتحة هذه الحروف يجعل توأمه المتعالق البعيد يكوّن صورة شبحية لهذه الحروف[9].

ليس هذا فحسب، بل هناك تجارب ناجحة حول التشابك الثلاثي – أي بين ثلاثة جسيمات -، حيث أظهرت انها تتفق مع الاستنتاجات الرياضية لنظرية الكم[10].

كما لوحظ انه في تجربة يمر فيها فوتون في بلورة فينقسم إلى اثنين، فيندفع كل منهما بعيداً عن الآخر لعدة كيلومترات، ثم ينتهي بهما المطاف الى السقوط على مرآة شبه عاكسة، وحينها لوحظ انه في كل مرة يعمل الفوتونان على اتخاذ نفس السلوك إما العبور أو الانعكاس، وكأنهما يتفقان على الفعل ذاته[11]، أو أنهما يشكلان نظاماً أو جسيماً واحداً فحسب.

لذا ففي مثل هذه التجارب الكمومية لا تنفع مقالة تجدد الخلق، فهذا التجدد إن كان يفسر لنا مسألة عدم الدقة في التحديد – جزئياً - كما شرحها الطائي، فإنه لا يقوى على تفسير ظاهرة اللاتموضع والتأثير بين الجسيمات المنفصلة عن بعضها البعض. إذ ما الذي يجعل الجسيمات يؤثر بعضها على البعض الآخر رغم تباعد المسافة فيما بينها؟ كذلك لماذا يعمل الجسيمان المترابطان اتفاقاً فيما بينهما – إن صح التعبير – بحيث يسلكان المسلك نفسه دون اختلاف؟ فإذا كان الجسيم قد صادف أن انعكس عن مرآة نصف شفافة مثلاً فالآخر يفعل ذات الشيء، وإذا نفذ أحدهما من المرآة، فالآخر يفعل الشيء نفسه أيضاً. ولو أن أحدهما جلس لجلس الآخر، ولو قام لقام الآخر. فما علة هذا التلازم؟ وبلا شك ان نظرية تجدد الخلق لا تفسر مثل هذه الظواهر الغريبة، ولا تتضمن أي شيء له علاقة بهذا المعنى، إلا إذا قيل بشكل اعتباطي أن الله يفعل ما يشاء من سنن وقوانين، وهو خروج عن التفسير العلمي.

وعلى هذه الشاكلة ترد ظاهرة نقل الجسيم عن بعد، وهي تعني طبع معلومات جسيم على جسيم آخر وذلك بإلغاء المعلومات نفسها من الجسيم الأصلي. ففي هذه الظاهرة لا يُنقل الجسيم كاملاً، وانما يتم نقل معلوماته الكمومية فقط من الجسيم في موضع (أ) إلى (ب). وتجريبياً أمكن في البداية نقل الذرات المفردة والفوتونات عبر مسافات قصيرة[12]، وحتى (عام 2012) تم نقل الجسيمات إلى مسافة (1400 كم)[13]. وقد يُعتقد وفق نظرية الطائي أن معلومات الجسيم أو الذرة قد تعرضت للفناء ومن ثم خُلقت من جديد في محل آخر.

لكن الملاحظ أن هذا الافتراض ليس بالتفسير العلمي، إذ المشكلة التي يواجهها العلماء تتحدد بنوع التأثير الذي يمارسه جسيم على آخر رغم بُعد المسافة بينهما وغياب الواسطة. فهذا الحال لا تفسره مقالة تجدد الخلق.

وتجدر الإشارة إلى ان هذه المقالة، كما لدى الأشاعرة وغيرهم، مقيدة بالأعراض دون الجواهر، وهي لا تنسجم مع محاولات الفيزيائيين لتطبيق مبدأ هايزنبرغ على الشيء بتمامه، عرضاً وجوهراً، مثلما هو حال ما تمّ تصويره حول الجسيمات الافتراضية أو التقديرية. وقد يلائمها في هذه الحالة مقالة الصوفية في الخلق والفناء.. إذ وفقاً لها انه لا يوجد جوهر غير الله والبقية كلها أعراض. بمعنى ان ما تعتبره الأشاعرة جواهر إنما يمثل أعراضاً بالنسبة للصوفية.


[1]    يُذكّرنا هذا المبدأ بالحقيقة القائلة: في الشباب يتكلم المرء كثيراً للظن بأن علمه واسع، وعند الكبر يصاب بالصمت كثيراً للعلم بأن جهله عميق.

[2]    جيمس جينز: الفيزياء والفلسفة، ص196.

[3]    هايزنبرغ: الفيزياء والفلسفة، ص73 و45 و176.

[4]    أليستر راي: فيزياء الكوانتم حقيقة أم خيال؟، ص241.

[5]  انظر كتابنا: النظام المعياري، ضمن سلسلة المنهج في فهم الاسلام (4).

[6] محمد باسل الطائي: دقيق الكلام: الرؤية الاسلامية لفلسفة الطبيعة، ص156 و161ـ162.

[7]    المصدر السابق، ص163.

[8]    جون بريجز: الكون المرآة، ص57.

[9]    أمير أكزيل: التعالق، ص193.

[10]   المصدر السابق، ص213ـ219.

[11]   فرانسوا دو كلوسيه: اينشتاين ضد الصدفة، ص408.

[12]   التعالق، ص230ـ233. وفلاتكو فيدرال: الواقع الذي نحياه.. وكيف نفكك شفرته، ص195ـ196.

[13]   https://en.wikipedia.org/wiki/Quantum_teleportation

comments powered by Disqus